مهرجان أكادير الدولي للمسرح الجامعي


مهرجان أكادير الدولي للمسرح الجامعي

بشراكة مع المركز الدولي لدرسات الفرجة
ينظم ندوة "المسرح والفنون الأخرى: انصهار أم تناسج ام تكامل؟"
يوم الجمعة 25 مارس 2016 برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير
"المسرح أبو الفنون": غالبا ما تتردد هذه الصيغة على لسان الجميع عندما يتعلق الأمر بالحديث عن المسرح، الى درجة تحولت معه إلى عبارة مستهلكة ومبتذلة أحيانا، بالنظر إلى استعمالها بمنطق البداهة الذي لا يسائل علاقة "الأبوة" المفترضة التي يتحدث عنها الكل بين المسرح وباقي الفنون الأخرى.
إلا أننا بمجرد فتح باب التأمل في هذه العلاقة - لاسيما في ضوء ما عرفه المسرح نفسه من تحولات، في خضم الصيرورة التاريخية، طالت مفاهيمه وأشكال ممارسته، منذ ظهوره في اليونان القديمة إلى اليوم - تتناسل الأسئلة بخصوص الوضع الذي كان عليه المسرح عندما كان ينظر إليه باعتباره "فنا خالصا " مكتفيا بذاته يقوم على العلاقة المباشرة بين الممثل والمتفرج، وبين ما أصبح عليه في الأزمنة الحديثة عندما بدأ يراهن في وجوده على الفنون الأخرى، بشكل حول النظرة إليه وجعله "فنا أدائيا " مفتوحا على كل الممارسات الفنية، التقليدية منها والمعاصرة على حد سواء.
وهذا ما يتجلى بشكل واضح في تجارب شعراء الخشبة من أمثال: روميو كاستلوشي، وفرانسوا تانكي، ورودريكو كارسيا، وأنتول فاسيلي، وماتيوز لانكوف، الذين استخدموا في تجاربهم كافة التخصصات الفنية من أجل خلق لغة حسية فورية في العرض، من خلال الكتابة الركحية، وريثة مسرح ما بعد الدراما، التي يصبح فيها النص جزءا من العملية المسرحية كلها ولا يسبقها، وأحيانا غائبا تقريبا، مثلما في مسرحيات روميو كاستلوتشي على سبيل المثال وليس الحصر، الذي يقترح عروضا خالية من الأدب، معتمدا على حرفة المسرح والتكنلوجيا الجديدة، وكتابة عروضه فوق الخشبة مباشرة، تاركا النص في مكانه، أي كمادة أولية لا تكون أساسية لمسرحه. والغرض من ذلك كله ملامسة حساسية الجمهور العريض مثلما كان ينادي به (أنتونان آرتو) في بيانات (مسرح القسوة)، وتحرير العرض من النص وديناميكية الاتفاقات المسرحية التقليدية.
في هذا النوع من المسرحة، هناك حضور للموسيقى، وللإضاءة، والإيقاع، مثلما هناك حضور للفنون البصرية بمختلف تجلياتها ابتداء من الفوتوغرافيا إلى التشكيل مرورا بفن الفيديو وانتهاء بالسينما، وكذلك الفنون الجسدية كالكوريكرافيا، وأنماط الرقص التقليدية، والمعاصرة ، بل ويحضر أيضا ما بات يعرف الآن ، بـ "الفنون الرقمية.
لهذا غالبا ما صار يثير، حضور هذه الأشكال والتغييرات التي أحدثتها، وصيغ استيعاب المسرح لها، الكثير من التساؤلات خاصة عندما تتجاوز وضعية حضورها كأدوات فنية في العرض المسرحي بشكل مستقل ومنفصل بل ومتنافر أحيانا، لتتحول إلى ممارسة مندمجة تساهم في تهجين الفعل المسرحي، وتحوله إلى فرجة تقوم على" تفاعل" أعمق أو بالأحرى" تناسج" بين مختلف الفنون فوق خشبة المسرح .
في هذا السياق نكون إزاء أوضاع مسرحية جديدة أصبح فيها اليوم، الأداء المسرحي، وطرق الفرجة ومكوناتها معاصرة، بحيث لم تعد الموسيقى ولا الغناء مجرد ممارستين مصاحبتين لأداء الممثل، وإنما أصبح لهما حضور حي فوق الخشبة وعناصر جوهرية في الفرجة؛ ولم تعد الصور الثابتة والمتحركة مجرد ديكور لتأثيث المشهد المسرحي، ولا الرقص والكوريكرافيا مجرد تنويع في حركية الممثل، بل أصبحت كل هذه التعبيرات الفنية هي نفسها علة وجود الفرجة المسرحية نفسها، بل وتندرج كلها في سياق "سيميوزيس " واحد منسجم ومتجانس، تحول فيه الممثل نفسه إلى "مؤد "يمارس العزف والغناء والتصوير أحيانا وتستثمر طاقاته الفنية المختلفة في العرض المسرحي. وهذا من دون شك، ينطبق على وضع مسرحنا المغربي مثلما ينطبق على مسرح غيرنا في العالم.
لذا، بات من الضروري ،الآن، مساءلة هذه الأوضاع الجديدة التي أصبحت عليها عروضنا المسرحية من خلال مراهنتها على هذا الانصهار الذي يتخذ أشكالا مختلفة بين المسرح وسائر الفنون الأخرى، التي قد تذهب بعيدا نحو تحقيق الفكرة الطوباوية القديمة حول ما يسمى بـ "الفن الكلي " .
إن الندوة المقترحة هنا تستهدف الإجابة عن التساؤلات التالية بخصوص هذا الموضوع :
- علاقة المسرح بالفنون الأخرى التقليدية والحديثة : هل هي انصهار أم تفاعل أم تناسج؟
- علاقة المسرح بالفنون الأخرى: هل هي تحقيق لفكرة "الفن الكلي"؟
- ما هي المقاربات الجمالية والمعرفية لعلاقة المسرح بالفنون الأخرى؟
- علاقة المسرح بالفنون في مختلف التجارب المسرحية العالمية : تقليد أم تجديد؟
- علاقة المسرح بالفنون الأخرى في التجارب المسرحية العربية والمغربية: محاكاة أم إبداع؟

اللجنة العلمية للندوة :
- د. جلال أعراب ( كلية الآداب – أكدير)
- د.الزهرة مكاش ( كلية الآداب – أكدير)
- د. خالد أمين ( المركز الدولي لدراسات الفرجة )
- د. حسن يوسفي ( المركز الدولي لدراسات الفرجة )
إعداد: د. حسن يوسفي

شارك الموضوع

إقرأ أيضًا